>> content
 ??general.home??logo      
  beirut.indymedia.org   ??general.publisharticle??      ??general.newswire?? 
 
 
          

مناقشة حرة مع مجموعة بلا حدود

from Amr - 11.05.2003 00:55

بعيدا عن التعسف وسياسات الخوف، وبعد اطلاق سراح الناشطين في مجموعة "بلا حدود" اليسارية، يمكن اجراء مناقشة حرة معها حول بيانها الذي وزع مؤخرا

هكذا صار الحال
هكذا صار الحال

الملاحظة الاساسية للبيان هي ان "التصعيد في لبنان والتليين في الشام" كما جاء في البيان، وهو الموقف المترافق مع التساءل المحق "الى متى يظل لبنان ساحة؟". لا شك أن المؤشرات الاولى للسياسة السورية(وليس لسورية) تظهر ذلك حتى الان-وهي الممارسة التاريخية من بعد حرب تشرين العام 1973، ولكن من يمكنه ان يجزم بأن السياسة الرسمية السورية يمكنها متابعة مثل هذه السياسة في حال صعدت الارادة الاميركية من مطالبها للنظام السوري، وهو واحد من الاحتمالات القوية، وفي كل الاحوال يجب ان يؤخذ بجدية، أن نضعه في سلة الاحتمالات الممكنة
ان أخذ خطاب البيان بشكل منفصل عن سياق مواقف "بلا حدود" السابقة، وهي التي لا يعرفها كثيرون ممن قرؤوا البيان، يوحي بأن المطلوب هو متابعة التنازلات السورية الى لبنان. أي في المحصلة، وكما يوحي البيان، هو الموافقة على التنازل امام ادارة الحرب الاميركية في سبيل الخلاص من السلطة السورية
وان بقينا في مجال الخطاب، فانه لا يبدو مميزا حتى بين "سوريا"-التي يستخدمها البيان- وبين "سورية" الاكثر تنوعا من السلطة السورية. وكما يقول الكاتب السوري المنفي صبحي حديدي فان "سوريا" هي التي كانت مستخدمة من قبل "القوميين السوريين". وهي توحي ب"المجد" والترفع غير البعيدة عن أيديولوجية هذا التيار القومي. ومن الواضح انها سادت في لبنان. وهي تبدو قريبة ايضا، وفي المقابل الظاهر، بين هتافات العونيين:"سوريا (اطلعي) برا". فالاثنان لا يبدوان مكترثين بالتمييز بين السلطة السورية وسورية كمجتمع متنوع ومواقف سياسية مختلفة، سورية السجون ومناضلي الحرية، سورية من يبحثون عن الحياة المدنية وسورية العسكر الامني
ليس هذا المثال الهامشي الا للقول بأن البيان بدا مستخدما لهذه اللغة: لغة المقربين من السلطة السورية ومناهضيها من العونيين مثلا في آن واحد. فالسلطة السورية بدأت بالتنازل أمام الادارة الاميركية، وهناك من يتمنى متابعة تنازلها في لبنان، وهناك من يراهن على ذلك بشكل جلي. ان هذين الموقفين المتصارعين فيما بينهما باتا قريبين في موقف واحد. السلطة السورية تستجدي الاميركيين والجنرال عون ايضا يستجديهم (ولا يخص ذلك الجنرال وانما كما يعلم الجميع قيادات لدى فئات اخرى أكانت في المناطق المسيحية ام المسلمة)، وتبقى الخلافات بينهما الى أين يمكن استجدائها والى أي حد والخ
ولكن هل "بلا حدود" هي في مثل هذا المكان؟ ان متابعيهم بالحد الادنى يجزم بلا، ولكن البيان الاخير بدا غير ذلك. وخصوصا اذا عطف ذلك على صدور بيان يتناسى احتلال العراق ووجود القوات الاميركية بشكل هائل في العراق وفي الخليج مع تهديدات لسورية ولبنان(وبعد مشاركة المجموعة في التظاهرات المناهضة للحرب)
لكن البيان يوحي بشيء اخر ايضا، وهو المطالبة بانتشار الجيش اللبناني في الجنوب حفظا للسيادة، وهو ما تطالب به الورقة السياسية ل"بلا حدود" بدعوى الحفاظ على الامن ومنع الحالات الميليشيوية. لكن هل هذه "السيادة" هي التي تريدها بلا حدود؟ فان كانت كذلك فان خطاب غوكسيل الاخير(المنشور في "السفير") يقول بأن الجيش متواجد في الجنوب وأن معدلات الجريمة منخفضة في هذه المنطقة. لكن ما تميل اليه "بلا حدود" هو وقف المقاومة نهائيا، وهو ما تشير اليه في "المسودة الثانية للورقة السياسية
لا يعني ذلك بالطبع ان "حزب الله" لا يقوم بممارسات أمنية في الجنوب، وهي ما يجب ان تكون محل نقد مثل ممارسات كثيرة اخرى. لكن المشكلة ليست هنا. القضية مثلما يعلم الجميع هي وقف المقاومة في الجنوب اللبناني، الوقف النهائي وليس التوقف. حسنا يمكن ان يطالب أي طرف بذلك، ولكن ما هو بديله؟ وخصوصا لدى مجموعة مثل "بلا حدود" لا تعترف باسرائيل العنصرية الصهيونية، وكما تصفها، ولا "يعنينا سلام الانظمة" كما تقول مسودة ورقتها السياسية. فهي مجموعة لا تريد اتفاق سلام مع اسرائيل العنصرية، وانما تطالب بدولة فلسطينية ديمقراطية لجميع سكانها مع ممارسة حق العودة
يمكن للبديل ان يكون تصورات لنضال سياسي، وهو ما يستوجب توضيح آلياته كما امكانياته. يمكن ان يكون البديل بالمطالبة بتوسيع رقعة المقاومة الشعبية لتطال الجولان المحتل مثلا، وهو ما يستوجب توضيحه. يمكن ان يكون البديل بالمطالبة بانسحاب الاجهزة الامنية السورية من لبنان، ومن سورية نفسها، وهو ما يجب توضيحه ايضا. البدائل ليست وحيدة، وجميعها ليست هينة، ولكنها بحاجة لمسؤولية لمن يؤمن بأي منها، لمن يمكنه ان يرى ترابط قضايا المنطقة ببعضها، ولمن يدعم مقاومة الانتفاضة الفلسطينية كما تقول الورقة السياسية ل"بلا حدود"، ولمن يرى نضاله في سبيل القضايا الاجتماعية المختلفة جزء من حركة عالمية ومن قضايا عربية وعالمية متداخلة
القضية التالية التي يمكن مناقشتها ضمن هذه المناقشة السريعة. يحمّل البيان، ومثل الخطاب العوني، السلطة السورية مسؤولية كل ما يجري في لبنان، وكأن السياسيين الحاكمين في لبنان مجرد عملاء. لنفترض انهم عملاء فعلا، ولكن هل يجعلنا ذلك نفهم شيئا؟ أين المصالح المتبادلة، أين العوامل التاريخية، أين الفئات الاجتماعية التي يمثلها هؤلاء "العملاء"؟ بل وأين تضارب المصالح الجزئي بين كل هذه السلطات؟ أليس علينا ان نفهم ما يجري بدلا من الاجوبة البسيطة والتي تدغدغ المشاعر الشعبوية. وهل فعلا ان الحكومة لا تحمل مشروعا اقتصاديا واجتماعيا(حتى لو كان في تضارب مع سلطات اخرى)؟ وهل فعلا الحكومة المقبلة في حال انسحاب تأثير السلطة السورية على الحياة السورية، وهو المطلوب فعلا ليس عبر الاميركيين، لن تحمل هما مشابها بل وربما أكثر ليبرالية اقتصادية
وأخيرا، هناك فئات معارضة متنوعة في سورية تطالب بانفتاح سياسي والغاء حالة الطوارئ، باطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وبعضهم تجرأ على المطالبة بالانسحاب السوري من لبنان برغم ان المناداة بذلك أكثر صعوبة من لبنان نفسها. وهذه المعارضة هي ضد التنازلات السورية في سورية اولا، وهي شديدة العداء للسياسات الاميركية ولا تراهن عليها. أليس ذلك أمرا جديدا، بزخمه، الجدير متابعته، وخصوصا عندما تضعف السلطة السورية ويسحب منها الدعم تدريجيا الذي كان يوفره الاميركيون في بعض السياسات الخارجية وفي جميع السياسات القمعية الداخلية(والقمعية الخارجية الى حد بعيد)؟ المعارضات السياسية السورية ربما ستستفيد من تعرية السلطة السورية من الغطاء الاميركي التاريخي، ولكنها على نقيض المشاريع الاميركية في تهديد سورية، ولبنان، وكما أعلنت جميعها عن ذلك بوضوح-مع بعض الاستثناءات السياسية الكردية- وكما هو تاريخها واضح بهذا الشأن
يمكن تفهم بسهولة ما يمكن ان تثيره ردود الفعل ضد السلطة، وخصوصا سلطة تاريخية وقمعية. ولكن ثمة فرق هائل بين تفهمها وبين المناداة بها، أو حتى عدم الوقوف بوجهها من مكان مختلف
يمكن لقائل القول بأن هذه مجموعة شبابية ولا يمكن الطلب منها ان تأخذ مواقف واضحة وكبيرة والخ. ومن دون الادعاء بسهولة هذه المهمة، فإن ذلك القول هو عكس سبب نشوء مثل هذه المجموعات في وقت القحط في الحياة السياسية اللبنانية، على الأقل كما رأته تلك المجموعات. ليس مثل ذلك القول الا لتجعل الاخرين يتابعون سياساتهم التلفيقية في رص الجمل الى جانب بعضها البعض حتى وان كانوا مناضلين
ومرة أخرى، ان وضعنا الخطاب السياسي السائد الى جانب بعضه البعض، فيمكن الانتباه الى ما كتبه أحد المعارضين السياسيين السوريين، ياسين الحاج صالح، في تلميح الى السياسة الرسمية السورية: السياسة هي "اخراج" براغماتي للمبادئ وليست اخراجا مبدئيا للبراغماتية. يصلح ذلك لكثير من السياسيين حاليا، في اوساط السلطة والمعارضة
وملاحظة اخيرة حول استخدم مثال "العونيين" اكثر من مرة للمقارنة. فهم بالطبع لا يمكن رؤيتهم كفئة واحدة، لكن القصد هو الخطاب المعلن، وبسبب صراحته فقد جرى الاستشهاد به
ان الحالة السياسية النضالية الجريئة التي تمثلها مجموعات مثل "بلا حدود" تستدعي مسؤولية متزايدة وخصوصا في مثل هذه الاوقات، ومثلما يوحي اسمها. فالسير هذه الايام يحتاج الى توازن اضافي وسط السقوط المفجع للعراق


        
 
??article.addcomment??
 
??article.comments??