>> content
 الصفحة العربيةlogo      
  beirut.indymedia.org   إرسال المقال      الأخبار 
 
 
          

من هو الرابح الحقيقي؟

from عمر دخلول - 14.12.2005 09:07

ما إن بدأ الإنسحاب الإسرائيلي من غزة حتى أصاب الفلطسطينيون في كل مكان حالة من الفرح الهستيرية تمثلت بمظاهرات الفرح وإطلاق الأعيرة النارية وغيرها من الأعمال التي تعودنا رؤيتها في كال مناسبة. فهذا الإنسحاب يعتبره الفلسطينيين أنجاز نوعي لا سابق له وهو الوحيد والفريد في مدة تاريخ الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

وهذا الإنسحاب من جهة أخري يعد خطوة جريئة من طرف الإسرائيليين بالتخلي عن قسم من أرض الميعاد كما يدعون. وخلف مسرح الأحداث وستار التغطية الإعلامية لما يحدث على الأرض ومتابعة للمجريات ما يزال السبب الرئيسي وراء هذا الإنسحاب غامض بالنسبة للجميع حتى الإسرائيليين دون حكومتهم.

وفي صورة أخرى نى المتغيرات الإقليميةوالمستجدات الدولية-الأميركية التي أخذت من الشرق الأوسط ملعب لعملياتها فبات من الممكن ربط هذا الإنسحاب بخطة الشرق الأوسط الكبير والجديد كما ترسم وتخطط حدوده وألوانه أميركا وحلفائها.


ما إن بدأ الإنسحاب الإسرائيلي من غزة حتى أصاب الفلطسطينيون في كل مكان حالة من الفرح الهستيرية تمثلت بمظاهرات الفرح وإطلاق الأعيرة النارية وغيرها من الأعمال التي تعودنا رؤيتها في كال مناسبة. فهذا الإنسحاب يعتبره الفلسطينيين أنجاز نوعي لا سابق له وهو الوحيد والفريد في مدة تاريخ الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

وهذا الإنسحاب من جهة أخري يعد خطوة جريئة من طرف الإسرائيليين بالتخلي عن قسم من أرض الميعاد كما يدعون. وخلف مسرح الأحداث وستار التغطية الإعلامية لما يحدث على الأرض ومتابعة للمجريات ما يزال السبب الرئيسي وراء هذا الإنسحاب غامض بالنسبة للجميع حتى الإسرائيليين دون حكومتهم.

وفي صورة أخرى نى المتغيرات الإقليميةوالمستجدات الدولية-الأميركية التي أخذت من الشرق الأوسط ملعب لعملياتها فبات من الممكن ربط هذا الإنسحاب بخطة الشرق الأوسط الكبير والجديد كما ترسم وتخطط حدوده وألوانه أميركا وحلفائها.

وفي مستهل هذه الأحداث الأخيرة يطرح العديد من التساؤلات دون معرفة جوابها. وتبقى التكهنات قائمة على أسس غيرصحيحة بل وغير واقعية لكنها تترابط وتتلاقى لتصب جميعها في مصلحة إسرائيل. ويبقى السؤال الأهم من هو الرابح الحقيقي من وراء هذا الإنسحاب؟ فهل خسر شارون وربح الفلسطينيون؟ أم هو العكس؟

لقد ربح الفلسطينيون أرضاً لا تكاد تبلغ 5% من مجمل مساحة فلسطين وتحتل هذه الرقعة من الأرض الصدارة عالمياً من حيث كثافة السكان.فلقد تضاعف عدد سكان غزة من 400,000 نسمة عام 1967 ليبلغ 1,5 مليون تقريبا حسب آخر إحصاءات. وفي ربح الفلسطينيون لأرض تفتقر لأدنى مقومات الحياة، خاصيات أخرى. حيث يعاني القطاع من مشاكل اقتصاية جمة وبطالة نسبتها في ازدياد لتبلغ أكثر من نصف عدد السكان.

بينما ربح الإسرائيليين وضموا إلى جانبهم تأييد الرأي العام العالمي. فلقد أمنت وسائل الإعلام الدولية ومعها العربية غطاء واسع للمسرحية التي أقامها المستوطنون الذين أخلوا منازلهم الإتفاق مع جيش الإحتلال. لقد قامت الحكومة الإسرائيلية عير حافلاتها بنقل الصحافيين والإعلاميين من مستوطنة لأخرى لتصوير الجندي الإسرائيلي على أنه محب وحامي السلام وعلى أن شعب إسرائيل هو المظلوم في هذه القضية. ولقد انتشر في الآونة الأخيرة أخبار عن مبالغ طائلة دفعت كتعويضات للمستوطنين نتيجة لإخلاء منازلهم. والطريف المبكي هنا أن سكان المستوطنات لم يعترضوا عندما خلعوا عن منازلهم وأراضيهم في أوروبا وأميركا وغيرها، وزرعوا في هذه المستوطنات. فكيف يعتبرون هذه الأرض أرضهم وهم لم يسكنوها إلا منذ سنوات قليلة. ويبقى اللاجئون الفلسطينيون هم الحلقة الأضعف في هذه المعضلة وهم الذين لم يعوض عليهم ولو حتى بكلمة والبنك الدولي وغيره من المنظمات الدولية يسجلون لحساب الدولة الصهيونية. ومن سيعوض سكان القطاع عما لحق لهم من أضرار وبممتلكاتهم ومن سيعوض على جرحاهم وشهدائهم؟

بالفعل نجحت إسرائيل في خطوتها هذه في ضم الرأي العام العالمي لصالحها حيث أشاد بفعلتها كل زعيم قريب أو بعيد ورحب بها كل شعوب العالم. وتناسى العالم المجازر والمعاناى التي عاشها الفلسطينيون عبر تاريخهم النضالي الكبير والطويل. وتناسى العالم أيضاً أن قطاع غزة هو أحد مخلفات أوسلو وأحد انجازات خارطة الطريق الأميركية.

وأعتقدأن هناك سؤال آخر من الممكن الإجابة عليه، وهو هل هذا الإنسحاب بحد ذاته نتيجة للمقاومة الفلسطينية وانتفاضة الأقصى أم هو نتيجة عمل السلطة الفلسطينية الدؤوب بالمفاوضات؟ أي كانت الأسباب فالإنسحاب سار و بالتالي يتوجب على السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس إثبات نفسها عبر وضع برنامج عمل متكامل للإستفادة من هذا الإستحقاق. ويترتب على عاتق السطلة الفلسطينية خلق آليات وفرص جديدة لترتيب البيت الفلسطيني وكيانه بكامل قواه وتياراته ومنظماته السياسية والدينية للحؤول دون أي انقسام أو نزاع على السلطة يؤدي بالنتيجة وبكل تأكيد لحرب أهلية تكون في مصلحة إسرائيل وحدها. ويتطلب هذا الإستحقاق حفظ المقاومة وسلاحها وشرعيتها وتفعيل دورها السياسي من خلال تقاسم وتكافؤ الأدوار. وكل هذا يتم عبر بناء مؤسسات الدولة وعبر تحديد دور السلطة وموقعها واستقلاليتها الأمر الذي
سيؤدي إلى ازدهار سياسي. وهناك مشكلة أخرى وهي الإقتصاد، فهو في أدنى مستوياته مما يستدعي تخطيط جريء ومنظومات عمل لا سابق لها.كما وأنه يجب بناء مؤسسات الدولة القضائية يكون أساسه الاستقلالية والعدل وتنشيط دوره في الحياة الفلسطينية وحفظ السلم الأهلي ومعاقبة كل من يهدد الإستقرار.

إن حقيقة الأمر ومرارته أن إسرائيل وحدهاالرابح الفعلي من هذا الإنسحاب. فغزة قفص صغير يتحكم بمعابره الإسارئيليون عبر جنودهم وبالتالي بات لا يمكن الخروج ولا الدخول ولا يمكن الإستيراد ولا التصدير خاصة أن ستار العزل يحيط بغزة وبات يضيق أكثر فأكثر. وماذا عن المطار والمرفأ المقرر بناءهما هل ستتحكم بهم سلطة الإحتلال أم سيكونان عرضة
لاستهدافهما. إذا الإنسحاب هو فقط بمثابة إعادة إنتشار ومهما اختلفت التسميات فالنتيجة واحدة وهو أن هذا الإنسحاب لم يمنح الإستقلالية ولا الحرية لقيام دولة فلسطينية بل سيبقى القطاع تابع لدولة إسرائيل وتحت سيطرتها.

رغم تسارع الأحداص والتنبؤات يبقى هناك العديد من الأسئلة تطرح نفسها بنفسها. ماذا بعد غزة وماذا عن القدس؟ وماذا عن قضية اللاجئين وحق العودة؟ فحتى أكثر من نصف سكان غزة هم من اللاجئين ومدنهم وقراهم لا تبعد إلا قليلا عن القطاع. وهل ستنقل هذه المستوطنات إلى الضفة الغربية والقدس أم ماذا؟ وماذا عن حقيقة أنه سيكون هناك وجود عسكري مصري في غزة وآخر أردني في الفة الغربية. كل هذه التسؤلاة ووعود أرييل شارون بالعقاب تفتح الأبواب للتكهنات ولكن الحقيقة لن تعرف إلا من خلال الأيام القليلة القادمة والتشكيك دائما بالنوايا الإسرائيلية.


        
 
علّق على المقال
 
التعليقات