>> content
 الصفحة العربيةlogo      
  beirut.indymedia.org   إرسال المقال      الأخبار 
 
 
          

محمد الحارثي: رسالة إلى وزير الإعلام

from raida - 23.07.2005 14:19

رسالة محمد الحارثي إلى وزير الإعلام العُماني: أخرِجْ بـلادَنـا من قوائمك السّوداء

محمد الحارثي
محمد الحارثي

بعد مرور أكثر من ستة أشهر على صدور قراركم بمصادرة حقي من التعبير والكتابة في كافة وسائل إعلامنا المحلية (المُتمَظهِر عَلناً في إيقافي من كتابة مقالي الأسبوعي في ملحق "شرفات" الثقافي، والذي أساسه مُصادرة حق وطني وأدبي وقانوني هو التعبير في كافة الوسائل المُتاحة للرأي والكتابة، على اعتبار أن وسائل الإعلام مُلكٌ مفتوحٌ للمواطنين).. أعتقدُ، أن الأوان قد آن وحان – بعد مرور ما يَرْبـو على النصف عام - لأن تتحَلوا بالشجاعة الأدبية والإنصاف القانوني (وفقاً لما نصّ عليه النظام الأساسي للدولة) لاستصدار قرار نقيض يرفع الحظر الذي أصدرتموه وعَمَّمْتمُوه على كافة وسائل إعلامنا المحلي بحقي وحق زميلي الشاعر والكاتب عبدالله الريامي، إثر مشاركتنا سويّة في برنامج حِواريّ بثتهُ في شهر يوليو المُنصرم فضائيّة "العالم" الإيرانية حول الإصلاحات السياسية في بلادنا، وحول حُريّة التعبير وخطوطها الحَمراء المتأرجحة صُعوداً وهبوطاً، كما أشرتُ إليها في ذلك الحوار.. لأنهُ حظرٌ جائرٌ قانوناً. واستنكرَتهُ، وأصدَرت عدة منظمات دولية بخصوصه بيانات ووجهت رسائل. لكن الحقيقة التي لا مِراءَ فيها أنه حظرٌ لم يَعُد بفضله اسمُ عبدالله الريامي ومحمد الحارثي على قائمة سوداء في إعلامنا المحلي فحَسْب، بل اسمُ بلاد بأكملها في مقدمة القوائم السوداء لمنظمات دولية كتلك.

ومثلكَ يُدركُ تماماً أن التغييب المُنهَج لذاكرة شعب بأكمله ليس وليدَ التوّ واللحظة، ولا يبدأ كما لا ينتهي هنا، فاستمراريّة ذلك التغييب ما زالت سارية المفعول على ديوان شاعر مُؤسِّس ورائد (ومُسَلّمَة من المُسَلّمات الأدبية والفقهية) كـ أبي مُسْلم البهلاني الذي ما زال ديوانهُ ممنوعاً حتى البارحة، رغم أنه – رحمَهُ الله – توفي عام 1920 في زنجبار! – نسوق هذا مثالاً استثنائياً شاخصاًً، لا حَصْراً لحالات ممنوعاتكم وأشكال رقاباتكم المتعددة، والمتعدية على النظام الأساسي للدولة.

ليس بخافٍ عليكُم أن سياساتكم الإعلامية ما زالت "مخفورة بوعُول" الحقبة السبعينية وأيَائلِها، وليس بخافٍ عليكم أيضاً أنها ليست محلّ ابتهاج لدى شرائح وقطاعات واسعة من الشعب العُماني، لأنها اشتهرت بزيْـفها وفجاجتها ومفارقتها لأبسط هموم واقتراحات وآراء ووجهات نظر الناس في بلادي وبلادك، بل أنها أضحت محلّ تندُّر الخاصة والعامة في الأفق المُمتد من حدائق وشرُفات شاطئ القرْم حتى آخر غافة في رمال وهيبة. وأمست - كما أصبحت - توصفُ بأوصاف (لن أكرِّرَها هنا)، لأنها لا تسُرُّ قريباً أو بعيداً، كما تعلمُ أيها الوزير.

لذا، ولهذا وذاك، فإن مُراجعتكم وتقييمَكُم ومُساءلتكُم النقدية لسياساتكُم الإعلامية أمرٌ مِلحاح، في هذه الآونة، بما يتناسبُ والطموح الرّسْمي (المُعلن) في الأقلّ، والطموح الشعبي (العارم) الذي ما فتئ يُعبِّرُ عن نفسه، كما بمطالباتهِ أينما وكيفما تسنى لهُ ذلك، خارجَ جهازكُم الإعلامي الذي – للأسف - لمْ يُولِ أهميّة ولمْ يُصْغِ طوالَ خمسة وثلاثين عاماً لحق الناس في أن يكون مُعبِّراً عنهُم، كما يَدّعي ليل نهار. لذلك نحن أحوج ما نكون إلى صياغة هويّة ذواتنا وبلادنا (عبر الإعلام، بالطبع) وفقاً لمتطلبات العصر والمرحلة.. فقيَم الشفافية والحُريّة طريقٌ وَضّاء لبلوَرَة المصلحة الوطنية، فيما لو تلافيتم ما فات وقمتم بتشحيم دولاب الثقة الصّدئ وتدويره في قصْد الهواء الطازج وقصيدته، حتى تعود المكانة والإعتبار لقوانين مدنيّة وخيارات شعبية أضحتْ أكثر وضوحاً وقرباً مما نراهُ على شاشتكم/شاشتنا، ونسمعه في أثير مذياعكم/مذياعنا، ونقرأهُ شِيباً و"شبيبة" على صفحات "وطن" و"عُمان" لم تعكس سوى البُعد الواحد.

لقد تعوّدتم (وعَوّدتمونا، في الواقع) خَللَ معالجتكُم للأحداث على التسويف وعدم الشفافية وذلك بإصراركم دائماً وأبداً على الخطأ دون التراجُع عنه حتى عندما يتضحُ، بيّنة وبُرهاناً، أنهُ خطأ فادح، مُفوِّتين فرَصَ الثقة والمصداقيّة على أنفسكم أولاً وأخيراً. لذلك أعتقد أن خطوة ترميميّة لهذا القرار بقرار نقيض ستمنحُ بلادنا صُورة أفضلَ مما أوصَلتمُوها (أنتم) إليه. وهي خطوة - إن تجاسرتم على اتخاذها، وتجاوزتم ما أنتم عليه – ستجَصِّصُ في الذاكرة بداية صريحة وشفافة لمعالجة المعضلة الإعلامية انطلاقاً من منظور مُفتقد لدور الإعلام وسيرورة فاعليته حين يكون أسُّ الحُرية وأساسُها (الذي يكفله القانون) وخيارات التنمية المفتوحة على إعلام خلاّق يُبدعُ – ما اسْطاع – الصّورة التي يجب أن تكون عليها بلادُ الوارث بن كعب والخليل بن أحمد الفراهيدي وأبو مُسْلم البهلاني وسعيد بن سلطان وعزان بن قيس وابن دُريْد وسالم بن راشد الخروصي وأحمد بن ماجد وأحمد بن النظر، في عالم – كهذا الذي على شاشة سواك - لا يحترمُ من تخاذلَ عن حقوق مواطنيه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وهي خطوة ترميميّة - فيما لو قمتم بها - ستصحِّح قراركُم السابق الذي (رغم سرّيته الشفوية والمكتوبة) أضحى مفضوحاً أمام العالم إلى الحد الذي لن يَهَبَ واهبٌ في الأرض والسماء "ماكينة إعلامكم الصّدئ" فرصة أخرى لانتهاك حُرية التعبير والرأي، كي تكونوا في آخر المطاف وأوله (قولاً وفعلاً) على قدر المسؤولية للتراجع عن خطوتكم السابقة بخطوة متقدمة ولائقة، فيما لو خطوتموها بجسارة وحُسن نيّة، لأنها مُفتتحٌ لعلاقة تدوير دولاب ثقة (أنتم) أحوج من يكون إلى دورانه بسلاسة. أما في حالة استمرار الوضع على ما هو عليه، وعدم اتخاذكُم بادرة لتصحيحه، فإنني وزميلي الشاعر عبدالله الريامي، لن نتراجع عن حقنا في التعبير، صراحة، عما تعلنونه وتخالفونه، في آن.. مُحَمِّلين إيّاكُم المسؤولية الكاملة عن الضرر الذي نالَ من حقوقنا ومن صُورة البلاد التي ترغبون.

يُعتبر الشاعر والفقيه والمتصوِّف أبو مُسْلم البهلاني (1860-1920) الذي عاش جُلّ حياته منفياً في زنجبار علامة فارقة في الشعر العُماني الكلاسيكي. ولولا العزلة التي عاشها في منفاه، وعدم اكتراث الدراسات النقدية به لكانت له، ذيوعاً وانتشاراً، ذات المكانة التي حظي بها أحمد شوقي وبدوي الجبل وحافظ إبراهيم ومطران خليل مطران وسواهم من شعراء النهضة. ورغم تفقهه لم يكن ناظماً كسائر الفقهاء، بل شاعراً كبيراً لم ينل الحظ والمكانة التي يستحق شاعر في مقامه بين مُجايليه.


Homepage: http://www.kikah.com


        
 
علّق على المقال
 
التعليقات
 

كبت الحريات
ناصر

للاسف يا اخي صرنا في بلد صارت فيه الحريات مكبوتةوصرنا نملى الكلام كي نحفظه ولا نعمل الا به لذلك صرنااكثر كبتا وليس في مجالك يا اخي فحسب بل في جميع المجالات التي يهم بها مجالك الرحب


الى متى سيظل هذا التخلف قائما في بلادنا
الجهضمي

ان العين لتدمع على حال بلادنا في هذه الآونة فلست أدري هل وزارئنا لديهم من العلم والدراسة الكافية حتى ينالوا شرف التربع في كرسي الوزراة
اقول لوزير الإعلام إن كبت حريات التعبير والكتابة لن تقود البلاد الا الى ظلام حالك أشد ظلمة من ظلام ما قبل السبعينات



لكي نحصل على مانريد لابد أن نعمل على جعل كلمة الله هي العليا
ولابد أن نجعل أقلامنا تقدم كلما فيه رفعت وطننا ولا نكتب ما يظهر بلادنا بأنها تظلمنا حقوقنا فمهما وصل الظلم بنا جميعا في دول الخليج فنحن في خير عميم نسأل الله أن يديم هذه النعم علينا وأنا كقارئة عادية أرى أن أسباب نكستنا هي أقلام الصحفيين المتقولين والصحفيات اللآتي يردنا أن يخرجن النساء من خدورهن ليستعرضن بلحومهن البشرية للذئاب الضارية كفانا شرهم جميعاً ولي كلمة لكل صحفية تريد أن تظهر متبرجة فلتذهب إلى البلاد التي ستحقق لها كل ماتسعى إليه ثم تعود لنا بعد عام لتخبرنا بتجربتها وما حققته لها التبرج والحرية التي تدعو إليهامن سعادة ولكن بشرط أن تكون صادقة وأتحدى أي متبرجة أن تقول أنها سعيدة
الذي لايسعى لنصرة الإسلام لن يسعى لنصرة وطنة وتقدمة