>> content
 الصفحة العربيةlogo      
  beirut.indymedia.org   إرسال المقال      الأخبار 
 
 
          

سلطنة عمان والحريات

from raida - 23.07.2005 14:15

تعديلات على قانون النشر في سلطنة عمان ومزيد من التضييق على الكُتاب والإصدارات والمواقع الالكترونية

إثر مشاركة الشاعرين العُمانيين محمد الحارثي وعبدالله الريامي في البرنامج
الحواري: "تحت الرماد" الذي تستضيف فيه قناة العالم (تبث من بيروت وطهران) شخصيات سياسية وفكرية، أصدر وزير الإعلام العُماني قراراً عمّمه على كافة مسؤولي الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة بمنع الشاعرين عبدالله الريامي ومحمد الحارثي من الظهور بأي شكل من الأشكال بحيث لا تُنشر ولا تُبث أية مادة لهما أو عنهما في وسائل الإعلام المحلية العُمانية.

وبرنامج "تحت الرماد" الذي يقدمه فؤاد الخرشا خصص سلسلة من الحلقات تناولت الإصلاحات السياسية في دول الخليج العربي، وسبق له أن بث حلقتين عن السعودية وحلقة عن البحرين، لكن البرنامج صادف مشاكل تنفيذية في حلقتيه عن عُمان، إذ اعتذر في اللحظات الأخيرة جميع من وجهت إليهم الدعوة من مسؤولي الدولة وأعضاء مجلس الشورى ومجلس الدولة (اللذين يشكلان مجلس عُمان)، وهو المجلس الذي يشكل بشقيه الواجهة الديموقراطية للإصلاح السياسي والمشاركة الشعبية المنشودة في عُمان.

وقد سببت تلك "الاعتذارات والانسحابات غير المفهومة"، كما وصفها مقدم البرنامج، إرباكاً للحلقتين الخاصتين بـ عُمان. ففي الحلقة الأولى التي وافق على المشاركة فيها مسؤولون حكوميون وأعضاء من مجلس الشورى ومجلس الدولة فوجئ معدو البرنامج بخلو الاستوديو الذي حُجز عبر الأقمار الاصطناعية من أحد الضيفين المقررين وهو د. أنور الرواس، عميد كلية الآداب، قبل دقائق من بدء الحلقة ليبقى الشاعر عبدالله الريامي وحيداً في الأستوديو مما اضطر المعدّين في آخر لحظة إلى إشراك صحافيين وأساتذة من جامعة السلطان ارتجالاً عبر الهاتف ليستقيم مسعى البرنامج لطرح الرأي والرأي الآخر.

وفي الحلقة الثانية ازداد الأمر سوءاً، فإضافة إلى تكرر انسحابات من وعدوا بالمشاركة حيث كان من المقرر مشاركة السيدة شكور الغماري (عضو مجلس دولة) أمام الشاعر محمد الحارثي، مُنعت شركة البث عبر الأقمار الاصطناعية من استئجار الأستوديو المقرر للبث من مسقط تلافياً لتكرار الحوار الذي اعتبر محرجاً أن يُبث من أحد استوديوهات التلفزيون العماني، ولو كان مستأجراً لقناة أخرى، مما حدا بقناة العالم إلى استضافة الصحافي اللبناني حسان الزين، رئيس تحرير مجلة الشاهد القبرصية، في استوديوهاتها ببيروت بصفته باحث متخصص في الشأن العُماني! في مواجهة الشاعر محمد الحارثي الذي شارك عبر الهاتف من مسقط، كما شارك في نفس الحلقة الشاعر عبدالله الريامي، عبر الهاتف هذه المرة.

كان النقاش قد دار طوال الحلقتين حول مدى تحقق تجربة الإصلاح السياسي والمشاركة الشعبية في عُمان عبر مجلسي الدولة والشورى، وموضوعات حرية التعبير والرأي وعدم السماح بتأسيس أحزاب سياسية والوجود الأجنبي في عُمان والنظام الأساسي للدولة (وهو بمثابة دستور للدولة صدر بمرسوم سلطاني عام 1996) مشتملاً، في مثالية الصياغة، على بنود حول حرية التعبير والرأي، إلا أن تفعيلها في الواقع يقتضي انقلاباً في المنظومات السياسية والاجتماعية والثقافية، وهو ما لا يمكن أن يتم، لذا ظلت تلك التعبيرات حبراً على ورق، وسيفاً إعلامياً رسمياً يُشهر على كل من يُشكك في تردي الأوضاع، فضلاً عن جملة من المشاكل التي يعانيها المجتمع العماني كالبطالة (في دولة نفطية قليلة السكان) وتعقد الظروف المعيشية وتراجع التعليم والهجرة إلى دول الجوار لتحصيل الرزق، كما كان عليه الحال في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

انتقد الكاتبان ما يُطلق عليه بـ"الارتقاء المحسوب وسياسة الخطوة خطوة" في المسيرة المفترضة للإصلاح السياسي على أنها لا تتناسب والطموح الشعبي في المشاركة السياسية، ولا تمثل درجة من الشفافية والجدية المتوقعتين من المؤسسة الرسمية مقارنة بالخطوات المتسارعة في نفس المجال لدول أخرى في المنطقة تعتبر السلطنة بالنسبة إليها دولة كبيرة وذات ثقل جيوسياسي وارتباط وثيق بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا صاحبتا الدعوات المتلاحقة لحث دول المنطقة إلى تحسين ظروف مواطنيها الاقتصادية والاجتماعية والدفع بأدائها السياسي إلى خطوات عملية تتيح درجة أكبر من المشاركة الشعبية السياسية في تسيير الشؤون العامة وإتاحة قدر معقول من الحريات للتعبير والصحافة.

وفي واقع الأمر فإن الكاتبين عبّرا، بمسؤولية وجرأة مدعومتين بموضوعية الحقائق التي لم يفارقها رقيّ الحوار، عما يجول في أذهان وألسنة قطاعات عريضة من المثقفين والمواطنين، تلك التي لا يمكن إعلانها بسبب من الاحتكار الرسمي لوسائل الإعلام وانعدام منابر الرأي الآخر، والتي يمكن التعرف إليها ببساطة فيما يدور من نقاشات ومطالبات سياسية واجتماعية واقتصادية في المواقع الحوارية لشبكة الانترنت، كموقع الشبكة العُمانية الشهير، التي تعتبر المتنفس الوحيد لتداول أعضائها الشؤون المحلية، والذي غالباً ما يتم تحت أسماء مستعارة، إلاّ أن هذا لم يمنع السلطات العُمانية من توقيف ومساءلة كُتاب تلك المواقع الالكترونية وإصدار أحكام بالسجن عليهم لمدة عام مع وقف التنفيذ والمنع من الكتابة لمدة خمس سنوات.

كان قانون المطبوعات والنشر إحد الموضوعات التي طرحت للنقاش في البرنامج قد صدر عام 1984 ويشتمل على عقوبات تصل إلى سنتين سجناً وغرامة ألفي ريال (خمسة آلاف دولار)، وهو قانون يخوّل في مادته رقم 71 "صفة الضبطية القضائية لموظفي الدائرة المختصة لتنفيذ أحكام القانون وإثبات ما يقع من مخالفات له وللوائحه وقراراته التنفيذية".

وتعتبر "لجنة المطبوعات والنشر" محكمة مختصة بذلك، وتتكون من وكيل وزارة الإعلام رئيساً، وأربعة مدراء عامون يمثلون وزارات الإعلام والخارجية والثقافة والشؤون الإسلامية بالإضافة إلى مندوب عن المكتب السلطاني -أكبر الأجهزة الأمنية في البلاد- وتكون، حسب المادة 66 من نفس القانون، للجنة "سلطة البت وفرض العقوبات المناسبة طبقاً لأحكام هذا القانون، وذلك بعد دعوة المخالف وسماع أقواله.

ولا تعتبر قراراتها نافذة إلاّ بعد التصديق عليها من وزير الإعلام". وهو قانون أثار جدلاً مستمراً لأن طبيعته تفوض وزير الإعلام مرجعية نهائية كان من نتائجها استحالة الحصول على ترخيص لإصدار صحيفة أو مجلة طوال عقود من الزمان.

فمثل هذا الإصدار بمثابة قرار سياسي، فضلاً عن شروطه المالية التعجيزية. بالمقابل فإن ظاهرة إصدار صحف عُمانية من الخارج أضحت ظاهرة، حيث توجد حالياً مجلة عُمانية تصدر من لندن. كما أن جميع الصحف والمجلات الصادرة في البلاد هي في صميم بنية الإعلام الرسمي، حتى وإن كانت تصدر عن مؤسسات أهلية، فهي خاضعة للرقابة ومدعومة مالياً من وزارة الإعلام.

لكن المسؤولين ما فتئوا يبشرون منذ سنوات بقانون جديد للمطبوعات والنشر يتيح مساحة أكبر لحريات التعبير ويتناسب مع المستجدات العالمية في وسائل الإتصال، لتكون المفاجأة في أغسطس الماضي صدور تعديلات جديدة على القانون المذكور بعد مرور عشرين عاماً عليه، تلخصت في ثلاث مواد فقط منه تضمنت رفع قيمة رأسمال المؤسسات الراغبة في إصدار صحف ومجلات ووكالات إعلان، من مائة ألف ريال عُماني (250 ألف دولار) للمطبوعة الفصلية وتصل إلى خمسمائة ألف ريال عماني (مليون وربع المليون دولار) للصحيفة اليومية ولم يتضمن أية تعديلات مطلقاً حول الأحكام القاسية وحريات التعبير والعمل الصحافي مما يؤكد على عدم وجود نية في انفراج ولو بسيط لكسر الاحتكار الرسمي لوسائط الإتصال وحريات الرأي والتعبير.

شهدت البلاد مؤخراً تصاعداً في أشكال التضييق على الكتابة والمثقفين حيث يتم منع كتب أدبية من التداول لمؤلفين عُمانيين دون أي تعليل أو تبرير، وهي إصدارات في غالبيتها لنصوص حديثة في القصة القصيرة وقصيدة النثر تصدر عن دور نشر عربية في بيروت ودمشق والقاهرة. كما فرضت رقابة مسبقة لم تكن موجودة على مواد مجلة "نزوى" الفصلية التي تعتبر ملتقى لأقلام عربية مرموقة.

ويبلغ الأمر أحياناً إلى محاسبة الكُتاب على ما قد ينشرونه هنا أو هناك بالمساءلة الأمنية والتضييق عليهم في وظائفهم، كما دخلت المؤسسة الدينية على الخط وأضحت عصا إضافية في ملاحقة واستتابة الكُتاب عن بعض أعمالهم. جدير بالذكر أن الشاعر محمد الحارثي يكتب مقالاً أسبوعياً في ملحق "شرفات" الثقافي بجريدة عُمان، لكنه أوقف عن كتابة مقاله إثر قرار وزير الإعلام. وقد تضامن معظم الكتاب العمانيين الذين ينشرون في نفس الملحق الثقافي مع محمد الحارثي بالتوقف عن النشر لمدة ثلاثة أسابيع.

ورغم أن الشاعر عبدالله الريامي لا يكتب في الصحافة المحلية إلاّ أنه يتم بث ونشر مواد ثقافية وقصائد مسجلة له في وسائل الإعلام المحلية تم إيقافها، كما أن مقدمي ومعدي البرامج الذين رغبوا، بمناسبة شهر رمضان، في تقديم حلقات خاصة حول الثقافة والشعر واتصلوا بالكاتبين للمشاركة في تلك البرامج منعوا من استضافة الشاعرين وتم تذكيرهم بقرار وزير الإعلام.


        
 
علّق على المقال
 
التعليقات
 

شعراء مرتزقه
ابن الهيثم

هوءلاء الشعراء الذين ذكروا لا يريدون سوى ابراز نفسهم أمام العالم عن طريق تشويه سمعة بلدهم, ولا أقول الا أف لهم ولما يكتبون.


شعراء ذو هوى و اصحاب مصالح
مخلص

هؤلاء يريدون مصالحهم فوق المصلحة العامة وهم اصحاب هوى إذ يريدون تدنيس سمعة البلد من اجل الشهرة


نكسه لحرية الكلمة
صابـــر

تتعرض حرية الكلمه في عمان للتضيق في ظل وزير الإعلام الحالي وهذا خير دليل




التبرير الخاطئ
نصوح

لقد تعود الجميع خلال السنوات ت الماضية على التبريرات المتعارف عليها منهاالخصوصية العمانية المحافظةعلى المكتسبات التجربة العمانية وتم تحميل هذه المصطلحات أكثر مما تتحمل وضاعة المصلحة العليا للوطن من خلا عدم الإعتراف بأي نقد أو حتى السماح به ناهيك عن سماعه وكانت وزارة الإعلام هي الجدار المنيع والحاجز الذي تنكسر عليه صيحات المنادين بأي تصحيح
وهذا لا يخدم إلا اصحاب المعالي الوزراء الذين نصبوا أنفسهم حماة للحكومة متناسين أن مصلحة أي حكومة مع مصلحة مواطنيها وأن صاحب الجلالة هو نفسه تقدم على حكومته بقرون ولكن يؤخذ عليه أنه هو من عينهم ولا يحاسبهم كما ينبقي وأن الإختيار ليس المعيار فيه الكفاءة بل المحسوبية والخنوع وأنا أتحدى أن نرى أى مسؤل يعلن للعامة أن هناك خطأ ما أو تقصير ما أونحوذلك وحتى يتم تصحيحه وبالتالي من أين لنا أن نحسن من أوضاعنا أو أن نرسم مستقبلنا في ظل هذه الكفاءات المصدية والأفواه المكممة