>> content
 الصفحة العربيةlogo      
  beirut.indymedia.org   إرسال المقال      الأخبار 
 
 
          

الموت في التيه...سقط جورج حاوي شهيدا..

from حسن عماشا - 02.07.2005 12:04

كنا مع كل شهيد يسقط ابان الحرب الأهلية، سواء على محاور الزواريب في الداخل، أو في مقابل القوى المرتبطة بالمشروع الغربي – الصهيوني ، في الداخل ايضا، أو في مواجهة مع الاحتلال في الجنوب. نتقبل الموت الذي هو الثمن المفروض ان ندفعه لتحقيق غايتنا في الحرية و التحرر الوطني. خصوصا وأننا نواجه عدوا لا يحل التناقض معه الا بالنفي لنا أو له. لكن ان يموت احدنا اغتيالا! - وليس أي احد، انه> الرمز لتراث من النضال الطويل- في الوقت الذي تخلى فيه عن كل عدته السابقة (الحزب،الثورة،السلاح)!!.


وتتزاحم الأسئلة في الأذهان ، لماذا يغتال جورج حاوي الآن؟ من هو القاتل؟ وما هو الهدف من وراء اغتياله؟. لم يكن جزءا عضويا من الاصطفافات السياسية التي قامت قبل وبعد الانتخابات النيابية. ولم يكن عقبة امام اي منها، وبالمقابل لم ياتي اغتياله خارج سياق الاحداث التي تعصف بلبنان - هذا البلد الصغير في المنطقة - منذ ان وضعته الولايات المتحدة على رأس اولوياتها بعد الغزو العسكري للعراق.

لكن حاوي ، كان رمزا للتيه الذي تتخبط فيه كتلة اجتماعية تنتشر في الوطن من اقصاه الى اقصاه عابرة للطوائف والمناطق. يتنازع عليها والنطق باسمها، ثلة انحرفت عن تراثها الفكري – السياسي – النضالي. لتندمج مع بقايا مشروع، سلخ لبنان عن قضايا امته والحاقه بالمشروع الأمريكي – الغربي الجديد >. وتتمتع بدينامية عالية وتملك امكانات وتحالفات تمكنها من ضخ المفاهيم الانتهازية باسم الواقعية والتجديد. واخرى تمسك بالشرعية الحزبية، وتتسم بالافلاس الفكري والعجز النضالي والخفة السياسية.

القاعدة العريضة لهذه الكتلة، اثبتت في كل المحطات ان ثوابتها الوطنية وجذورها المغروسة عميقا في التاريخ الكفاحي لشعبنا امتن و اصلب من تلويها الانحرافات او تشوهها المفاهيم المسقطة عليها من بنيانها العلوي. رغم ما لحق بها من قهر واستبعاد واستغلال .

غير اننا في هذه المرحلة وبالنظر الى التحديات التي تواجه شعبنا وامتنا وفي مقدمتها الغزو الامريكي – الغربي لبلادنا والذي يستهدف فضلا عن السيطرة على مواردنا. اعادة صياغة نسيجنا الاجتماعي وتحويلنا الى قبائل وعشائر متنازعة فيما بينها. ومجتمعاتنا هشة تفتقر الى المناعة بفعل سيطرة شرائح طفيلية تمكنت دائما من اعادة انتاج نفسها. نتيجة تخلف القوى التي تقدم نفسها بديلا عن القوى السائدة اولا. واذا نجح شعبنا في لبنان من تحقيق انجازا تاريخيا تمثل بتحقيق الانتصار على العدو الصهيوني بالاستناد الى الموروث التاريخي. فانه اليوم مهددا بسبب عدم تكامل العملية الثورية لتشمل الابعاد السياسية – الاقتصادية – الاجتماعية. وافتقار الفكر الموروث، رغم كفاحيته العالية، الى الادوات المفهومية التي تمكنه من ايجاد الحلول للمعضلات التكتيكية و الاستراتيجية التي تمليها طبيعة العصر.

فهل نستمر بالتيه الذي نعيش فيه؟ والموت المجاني. ام ننجرف الى مستنقع> الانتهازي الملتحق باليمين الطائفي الانعزالي؟!!.
ام نشق طريقنا الجديد ونحن نملك اكثر بكثير من اسلافنا الذين استرشدوا بالتراث الذي ننتمي اليه.


        
 
علّق على المقال
 
التعليقات