>> content
 الصفحة العربيةlogo      
  beirut.indymedia.org   إرسال المقال      الأخبار 
 
 
          

An Hommage to Samir Kassir:

from Samir Kassir - 03.06.2005 06:42

Inside is one of the best recent articles of Kassir on Lebanon following "the withdrawal of syrian troops" it is particularly critical on the stand that the opposition takes towards House (non-sense) Speaker Nabih Berri.

بعدما انسحبت سوريا



قد يفهم المرء ألا يحتفل اللبنانيون احتفالاً شعبياً حاشداً بنهاية عهد الوصاية، كونهم اعتبروا الامر محسوماً بعدما نزلوا الى الشوارع واحتلوا الساحات. وقد يفهم المرء ايضاً ان تضطر المعارضة الى التعايش مع رئيس حكومة ليس منها وحكومة نصفها من الوزراء الذين كانوا قبل حين في المقلب الآخر. وقد يفهم المرء كذلك ان تتعامل المعارضة بشيء من الليونة مع رئيس للمجلس يقف على طرف نقيض معها. ولكن ما لا يفهمه احد هو ان يتصرف الجميع وكأن الصفحة الجديدة التي افتتحتها نهاية عهد الوصاية لا تملي عليهم، معارضين وموالين، تغييراً جذرياً في مقاربتهم الشأن العام، وهو التغيير الذي لا تظهر سوى دلائل قليلة ومتفرقة على امكان حصوله.

هكذا، لم تعطِ جلسة مناقشة البيان الوزاري انطباعاً أن صورة الحياة السياسية في لبنان تبدلت بعدما انسحبت سوريا منه. ربما كان على موالي الحكم البعثي سابقاً ان يتحلوا بشيء من الروح الرياضية فيبدأوا بالاعتراف للمعارضة بانتصارها ويتبنّوه كانتصار لجميع اللبنانيين. ربما كان على المعارضين ان يكونوا اكثر ثقة بأن ما انجزوه يستتبع تذكير زملائهم بأن الاستقواء بغالبية برلمانية موروثة من عهد الهيمنة ليس الوسيلة الفضلى لتأسيس لبنان الجديد. لكن المؤكد، في اي حال، هو ان رئيس مجلس النواب لا يرى لبنان جديداً في الافق، فبقي هو هو، بعد نهاية الوصاية كما قبلها، وكأن شيئاً لم يكن، وكأنه مصرّ على ان يظل زعيم فريق وليس الرجل الثاني في الدولة.

ان يكون لبنان بلداً توافقياً، فهذا امر لعله محمود. ان تحصل الحكومة على الثقة من معظم الكتل، على رغم الاصطفاف الاستقلالي الذي ولده التمديد القسري لرئيس الجمهورية المنتهية ولايته وعززه اغتيال رفيق الحريري، فهذا امر لم يعد منه مهرب. الا ان التوافق لا يعني ان تغيب الشفافية مثلما تغيب الآن فيما لبنان على باب صفحة جديدة. ليست المسألة في المبدأ فحسب، بل هي تطاول الآلية التي يفترض ان تفتح الصفحة الجديدة المرجوة، اي قانون الانتخاب. فغياب الشفافية هنا يهدد بفتح جراح كانت بدأت تندمل.

المعادلة بسيطة: كانت العودة الى قانون 1960 ممكنة حسابياً وسياسياً قبل اغتيال الحريري لأن مشروع القانون، الذي اقتنع معظم اطراف السلطة آنذاك انه يحد من خسارتها، كان يتمتع بتأييد كتل في الموالاة تسيّرها كلمة السر بالاضافة الى تأييد كتل المعارضة مجتمعة. اما وقد انهارت "وحدة الموالاة" وغابت كلمة السر ومن كان يعطيها، فقد صار شبه مستحيل تجميع الغالبية نفسها، خصوصاً ان الوقت يدهم الجميع. ولا يعدّل في الامر ان تبقى المعارضة موحدة ام لا. ولما كان معظم اقطاب هذه المعارضة لا يستسيغون مبدأ النسبية، مع العلم ان الاخذ به لا يحد من حجم انتصارها على المستوى الوطني، وان انعكس هنا وهناك على "اقطاعات" محلية، فيما ترفض بقايا الموالاة، في المقابل، البحث في تقطيع انتخابي جديد، لم يبق في المدة المتاحة الا القانون السيئ لعام 2000. النتيجة قطعاً غير مرضية، لكنها قد تبقى افضل من التمديد لمجلس النواب الى ان يتم توافق مستبعد او تعقد صفقة ما.

أين المشكلة اذاً؟ المشكلة هي ان المعارضة لم تكلف نفسها عناء شرح هذه المعطيات ولا حتى بحثها في اجتماع عمومي، فسادت محاكمة النيات وشاع الاعتقاد ان "الصفقة" حصلت بين بعض اطرافها واطراف في الجهة المقابلة. والمشكلة الكبرى ان المعارضة اياها لم تتوافق على قانون جديد (ومطابق للطائف) تستطيع ان تعد ناخبيها التزامه واجراء انتخابات مسبقة على اساسه بعد مهلة معقولة، مثلاً سنة او سنة ونصف سنة. غير واقعي؟ ربما، خصوصاً ان معظم الاقطاب منشغلون بالانتخابات الرئاسية، ولا يرون ابعد من بضعة اشهر. لكن المعارضة، لو فعلت ذلك، لكانت صانت وحدتها افضل مما هو حاصل اليوم، وافضل بكثير مما سيحصل غداً. والاهم انها كانت حالت دون الزغل الذي يسمح اليوم لمؤسسة اعلامية كانت قبل اربعة ايام تستهل نشرتها بمقدمة مرسلة عبر الفاكس ان تعمد الى تجييش طائفي، تحت بند صحة التمثيل المسيحي. هذا فضلاً عن ان تنفيس بدايات الاحتقان المسيحي كان من شأنه المساعدة على الادراك ان المساوئ من تطبيق قانون عام 2000 في ظل موازين القوى الراهنة لا تطاول الناخبين المسيحيين بقدر ما تطاول الناخبين الشيعة.

فإزاء المشكلة الكامنة في بشري، التي يمكن حلها بسهولة، تكمن سلبية القانون الكبرى في انه يجدد الاحتكار الذي حظيت به حركة "امل" و"حزب الله" في محافظتي الجنوب، على رغم ان الفصيلين لم يحصلا معاً، سواء عام 2000 او في 1996، الا على اكثر بقليل من نصف اصوات المقترعين الشيعة، فيما ذهبت الاصوات الاخرى سدى. وهذا بالتحديد ما يغذي الاعتقاد بوجود صفقة، وان لم تكن موجودة فعلاً.

اما وقد غابت الشفافية التي كانت قادرة على تبديد الشبهات، فيبقى على المعارضة ان تبددها بطريقة خوضها معركة الجنوب، ولو اقتنعت بأنها خاسرة. وهذا يعني ان يشارك اقطابها جميعاً، وبكل ثقلهم، في الحملة التي سوف تقودها شخصيات خارج توافق الحزبين الشيعيين "الرسميين"، سواء أكانت هذه الشخصيات قريبة من "اللقاء الشيعي اللبناني" الذي اطلق في رعاية السيد محمد حسن الامين الاسبوع الماضي، أم من فصائل اليسار، أم من تيارات اخرى. فعند جمهور المعارضة، وحدها معركة كهذه تضمن الا يذهب احد من المعارضين غداً الى تجديد ولاية الاستاذ نبيه بري اربع سنوات أخرى. وكأن عهد الوصاية لم ينته. وكأن بيروت لم تمتلئ بمليون ومئتي الف متظاهر في 14 آذار.

وكأن شيئاً لم يكن.

سمير قصير


--------------------------------------------------------------------------------


        
 
علّق على المقال
 
التعليقات