هل تبدأ معركة اللبنانيين مع الخليوي
from عين على الشركات - 18.05.2003 22:07
قصة شركتي الخليوي في لبنان، والدول العربية، هي قصة لرأسمالية الفساد السياسي عدا عن كونها قضية امتلاك شركات احتكارية لقطاعات حيوية للناس، قطاعات رابحة ايضا، سحبت ملكيتها منها. وقد اعلن مجلس الخصخصة الذي يرأس أمانته العامة غازي يوسف في 16 أيار الحالي أسماء ست شركات للمشاركة في المزايدة لمنح رخصتين لشبكتين للخليوي واجراء مناقصة لتشغيلهما بحلول نصف حزيران. والشركات الست المتقدمة هي شركة ليبانسيل التي تتولى تشغيل الشبكتين حاليا وشركة اورانج الفرنسية وشركة او.تي.اي اليونانية وشركة الاتصالات المتنقلة الكويتية والشركة الوطنية لاتصالات المحمول وشركة انفستكوم أس ايه المسجلة في لوكسمبرج
للفنان سعد حاجو
ثمة من هو مسؤول اولا ويجب ان يحاسب على الهدر الذي جرى مع شركتي الخليوي، وثانيا لا بد من رؤية مخرج يحفظ حقوق الفئة الاكبر من اللبنانيين. الاجابة على السؤال الاول ليست بحاجة الى عناء، فلا بد ان يكون مباشرة مانح عقود الامتياز لشركتي الخليوي التي جنت أرباحا خيالية من جيوب الناس بينما كانت الدولة تغرق الناس في المديونية. وكان معدل الارباح السنوية للشركتين يقدر ب 700 مليون دولار.>
اما بالنسبة للمخرج فمن الضروري فهم ما جرى ورؤية التناقضات للبحث عن الامكانيات
قطاع الخليوي هو للناس. لقد طالبت كل شركة المشتركين بدفع مبلغ 500 دولار مسبقا لبدء العمل في العام 1994. الناس هم الذين مولوه منذ البداية ناهيك بأنه يعنيهم بشكل مباشر. اما الشركتين فقد ضمتا "في قطاع سيطرت عليه أربع عائلات رسمية (!) وحفنة محظوظة يسّرت التغطية القانونية" وصفهم كاتب صحافي دون تسميتهم. فاذن هناك قضية فساد سياسي منذ البداية، وهي ما تعزز كون ملكيته لم تكن "استثمارا" لشركة خاصة دفعت رأس مال ثم بدأت بالعمل لو كنا سنسلم حتى بهذا الاسلوب
المطلوب واضح بالنسبة لنا: استرداد قطاع الخليوي للدولة التي تدعي تمثيل الناس، وعلى الناس لاحقا ان ينتزعوا من الدولة تمثيل مصالح فئاتهم الاكبر مباشرة وبشكل ديمقراطي. اما حاليا فالمطلوب استرداد هذا القطاع من أيدي القطاع الخاص كان فاسدا ام . ولكن هذا الحديث هو حديث امكانيات، ولذا لا بد من فهم ما يجري في هذا القطاع ورؤية جميع التناقضات داخله ما أمكن
يمكن الانطلاق من مخالفات الشركتين السابقتين. كانت حكومة رئيس الوزراء السابق سليم الحص قد تنبهت الى مخالفات شركتي الخليوي بعدما كانت تبحث عن طرق للتخفيف من اعباء المديونية. في تقرير المحاسبة لعام 1999، وضع المدقق 24 تجاوزا من قبل الشركتين، ومنها تمكن الشركتين من زيادة أجور الفواتير للمستخدمين كما التسبب بنقص بقيمة مئات ملايين الدولارات للخزينة منذ العام 1994. وتعدتا عدد الخطوط الممنوحة التي حددت لها.ولم يكن مسموحا لها الاستثمار في غير الخطوط الثابتة. ولذا، طالبت حكومة سليم الحص السابقة بتغريم كل شركة مبلغ 300 مليون دولار كجزاء على خرق العقد مع الدولة. طالبت الشركتان بالتحكيم الدولي، مع دعايات في الشوارع تهاجم الدولة واحتجاجات من قبل الحكومة الفرنسية الرئيس الحريري، ورفض مجلس شورى الدولة طلبهما، ووصفه الرئيس الحريري بأنه من على شبكة التلفزيونية
وكان التجاذب الدولي والاقليمي حاضرا في القضية منذ ان انفجرت الى العلن
لدى عودة الرئيس الحريري الى الحكم العام 2000، بدأ الحال بالتغير وبدأ الصراع داخل فئات الحكم وغاب تقريبا عن خطاب . شركة مملوكة بالكامل تقريبا لنزار دلول، ابن محسن دلول وزير الدفاع السابق والمقرب، او بالاحرى الشريك، لفئات من السلطة السورية. فئات متصارعة مع فئات اخرى على المصالح في لبنان وفي سورية. وهو في نفس الوقت صهر الرئيس الحريري. اما طه ميقاتي، واحد من مستشاري الحريري وأخ الوزير نجيب ميقاتي، فانه يملك ثلث شركة "سيليس" بالاضافة الى ثلثين تملكهما شركة . وقرر الرئيس الحريري الانسحاب من عقد ال(التركيب -التشغيل-التحويل للدولة) في حزيران العام 2001 مما أفسح المجال للشركتين باعادة ترتيب اوضاعهما والتصرف بالنقود المجمدة. وسُمح للشركتين بالاستمرار في التشغيل والادارة حتى آب العام 2002 مقابل 8 ملايين دولار شهريا لكل منها
كان من شروط باريس 2 في تشرين الثاني من العام الماضي مقيدة بتسهيل الاجراءات امام شركتي الخليوي. وما منحه هو تخفيض في خدمة الدين ب 250 مليون دولار سنويا، وهو لا يقارن مع ما يمكنه ان تسترده الدولة من الشركتين، فقد خسرت الدولة من ملف الانتقال مليارا ومئتي دولار بحسب التقديرات المتحفظة. وبكل الاحوال، فإن سندي التحصيل وحدهما يكفلان تحقيق بعض مفاعيل باريس 2 على مدى عامين. لماذا اذن كان الاصرار على عدم تحصيل الدولة لكافة حقوقها في الشركتين؟ الجواب الاول هو مع الفئة التي يمثلها رفيق الحريري. لكن متابعته يكمن في التسويات التي عقدت بين اركان الحكم
تفجرت الفضيحة بعد وهو الكشف لوهو ما يحتاج الى متابعة وتدقيق> كما كتب ابراهيم الامين في . ونشرت تفاصيلا لما جرى قائلة بأنه قبل يومين من اجتماع عقد الرئيس الحريري اجتماعا خاصا في مقر شركة في باريس وجرى فيه تقسيم الحصص من جديد مع ادخال عائلة المر(وهو ما نفاه ميشيل المر وبنك عودة في اليوم التالي في نفس الجريدة). وعاد الأمين وكتب ، وذكر في مقاله حول دون ان يسميهم ولكنه انهى مقاله بالقول
وبعد يومين من اجتماع عقدت الحكومة اللبنانية اجتماعا قررت فيه عدم المصادقة على قرار مجلس شورى الدولة والغاء سندي التحصيل لقيمة 600 مليون دولار(واللجوء الى التجكيم الدولي). وعلى هذا الاساس أعادت الشركتين الشبكة للدولة في شهر كانون الثاني 2003 مقابل حصولهما على 178 مليون دولار وبفوائد عشرة بالمئة بدءا بحزيران
وقد قدر بنك بأن رخصة الشركة الواحدة لا تزيد عن 350 مليون دولار! في وقت تسرب بأن شركة مستعدة لدفع 500 مليون دولار على كل رخصة!(وهو ما يعد متدنيا جدا) وقد هدد بنك بالانسحاب اذا لم تراع بنود الاتفاق الاول. والبنك المذكور كان قد عينه وزير الاتصالات جان لوي قرداحي لادارة الصفقات، وكان تهديد انسحاب البنك على اثر توقيع الوزير اتفاقا يقضي ببيع الشركتين وليس تعيين الدولة لشركة تديرهما لصالحها
وبعدما أبتلي سكان لبنان، والفضل يعود بشكل أساسي الى طبقة الرئيس الحريري(والتي تتضمن مصالح البنوك)، بديون متزايدة، فانهم يقترحون خصخصة قطاعات الدولة الاساسية لسد فوائد هذه الديون، ويضعون المواطن أمام هذا الخيار الذي لم يكن له شأن فيه ولم بستفد منه أساسا، فالفقر كان يتزايد في لبنان مع سياسات الاقتراض كما كان التهجير الاجتماعي القسري مستمرا للناس في بئر الحسن والاشرفية وبرج حمود وغيرها، بالاضافة الى الهجرة الخارجية بحثا عن "حياة كريمة". ووصل الدين في لبنان الى ما يعادل 31 مليار دولار تقريبا،أي 175 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. وشارك حاكم مصرف لبنان المركزي في النقاش قائلا بأن الديون "قد" تهبط بمقدار سبعة مليارات دولار هذا العام اذا تم المضي قدما في برنامج الخصخصة. وعلى المواطن، غير اصحاب المصالح الكبرى، ان يتحمل عبئ هذه الديون التي استفادت منها البنوك،وواضعي الودائع المستريحة فيها، وبعض الشركات الكبرى ومستلمي مجالس التنفيع الطائفية
واحد من الخيارات المرحلية الممكنة حاليا هو الضغط(وعبر حملة متنوعة الوسائل) من اجل عدم ارساء العطاء على أي من الشركات المتنافسة، وانما التعاقد مع شركة من اجل ادارة الشركتين لصالح الدولة(وهو احد الخيارات التي يفكر فيها مسؤولون مثل فرداحي وهو يميل الى الصمت حاليا..) مع العمل على استعادة الادارة وقدرة التشغيل لصالح الدولة، لصالح شركة تؤسسها الدولة، أي قطاع عام. وهذا الحديث مرتبط بالطبع بارتهان لبنان لصندوق النقد الدولي والديون وشروط الدول المانحة، ولكن هذا هو واحد من الامور المطلوبة، البدء بالكسر مع ارتهان لبنان لهذه السياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي أوصلت البلد الى ما هو عليه الان. ولكن ذلك يستوجب البدء بتقديم رؤية جذرية وممكنة للوضع الاقتصادي اللبناني
الامكانيات العملية مثلما يوحي التقرير متواجدة. ثمة مسؤولون سابقون بدؤوا بانتقاد الرئيسين معا، لحود والحريري، مثل وزير الاتصالات السابق عصام نعمان. ثمة صحفيون يعنيهم هذا الامر وتابعوه ويمكن ان يتابعوه. فالبدء في حملة واعية وقادرة على التواصل مع الناس من دون الوقوع في ثنائية الحريري-لحود> يمكن ان يعطي للحملة زخما متزايدا، ودون ارتهانها لطرف في السلطة. وعلى الحملة ان ترتبط بمصالح الناس المباشرة، الى جانب ابعاد القضية الكبرى، والمتمثلة بكلفة الاتصالات التي يدفعونها. فيجب ان تخفض كلفة استخدام خطوط الهواتف الخليوية لثمانمئة ألف مستخدم
راجع كريم صيداوي، ملحق "النهار" الثقافي، 15 كانون الاول 2002،
راجع ابراهيم الامين، "تفاصيل صفقة الخليوي قبل الخصخصة…"، "السفير" 2/12/2002
(3) Slicing the cake !, by Anwar Wazen, Dec 5th 2002 ,
http://www.aramaic-dem.org/english/paris.htm
(4)Osama Habib, The Daily Star, 18/2/03
http://www.dailystar.com.lb/business/18_02_03_b.htm.
حقا لماذا لا ينسحب بنك من ادارة الصفقات؟ أم انه ينتظر انهيارا ماليا لبنانيا لينسحب مثلما فعل في الارجنتين(في الارجنتين هناك قضية مفقودين كبيرة مثل لبنان على اثر حكم الديكتاتورية في الارجنتين. وكتبت صحافية تحقيقا جاء فيه . في الازمة الاخيرة، وكان بنك هو المتورط في قضية تهريب مليارات الدولارات من الارجنتين بالاضافة الى قتل شاب من قبل حراسه في الازمة الاخيرة
http://www.guardian.co.uk/argentina/story/0,11439,880967,00.html